ابن أبي أصيبعة
488
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
الأندارانى « 1 » مقدار ما يطيبه ، ثم يرفع في مسلات صغار ، تسع كل واحدة منها مقدار ما يقدم على المائدة ؛ لأنها إذا نقصت تكرجت ، وتختم تلك الأواني بالزيت الطيب وترفع . فلما استعمله السلطان حصلت له منه المقاصد المطلوبة ، وأثنى عليه ثناء كثيرا ، وكان مسافرا إلى بلاد الروم ، فقال للحكيم المذكور : هذا الصلص يدوم مدة طويلة ؟ . فقال له : لا . فقال له : ما « 2 » يقيم شهرا ؟ . فقال له : نعم ، إذا عمل على هذه الصورة التي ذكرتها ، فقال : نعم أعمل لي منه راتبا في كل شهر ما « 3 » يكفيني في مدة ذلك الشهر ، وتسيره « 4 » لي في رأس كل هلال . فلم يزل الحكيم المذكور يجدد ذلك الصلص « 5 » في كل شهر ، ويسيره له إلى دربندات الروم ، وهو يلازم استعماله في الطريق ويثنى عليه ثناء كثيرا . ومن نوادره : جاءت إليه امرأة من الريف ومعها ولدها وهو شاب قد غلب عليه النحول والمرض ، فشكت إليه حال ولدها ، وأنها أعيت فيه من المداواة ن وهو لا يزداد إلا سقاما ونحولا ، وكانت قد جاءت إليه بالغداة قبل ركوبه ، وكان الوقت باردا ، فنظر إليه واستقرأ حاله وجس نبضه ، فبينما هو يجس نبضه ، قال لغلامه : ادخل ناولني الفرجية حتى أجعلها على ، فتغير نبض ذلك الشاب عند قوله تغيرا كثيرا . واختلف وزنه وتغير لونه أيضا ، فحدس أن يكون عاشقا ، ثم جس نبضه بعد ذلك فتساكن وعندما خرج الغلام إليه وقال له : هذه الفرجية ، جس نبضه فوجده أيضا قد تغير . فقال لوالدته : إن ابنك هذا عاشق ، والتي
--> ( 1 ) في ه ، و : الدارانى . ( 2 ) في ه : كم . ( 3 ) في ه : قدر ما . ( 4 ) في ه : وترسله . ( 5 ) في ه : الصلصل المذكور .